فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1350

في شرح زيارة المريض وتشييع الجنازة

عن أبي سعيد، رضي الله عنه، فيما رواه الإمام أحمد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"عُودُوا المريضَ وامشُوا مع الجنازةِ تُذكِّرْكم الآخرةَ".

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مع الجنازة"لا يُوجب تقدمًا ولا تأخرًا وإنما في معنى الإباحة في المشي في المقدمة أو خلف الجنازة. ومن أجل ذلك يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها، قريبًا منها. وكان أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، يمشيان أمام الجنازة. وكان عليٌّ، رضي الله عنه، يمشي خلفها، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الراكب يمشي خلفها".

والواضح من كل ذلك أن الماشيَ بالخيار في سيره مع الجنازة، أما الراكب فإنه لا يسير إلا خلفها.

وسواء أكان الماشي مع الجنازة أمامها أم خلفها فإن من السنة ألاّ يَرفعَ صوتَه بقراءة أو بذكر، وعليه أن يَتدبرَ الموتَ ويَعتبِرَ به، فإن أراد ذكرًا فليذكُرْ في نفسه.

ومن السنة ألاّ يقعدَ مشيِّعُ الجنازة حتى تُوضَعَ، فقد روَى أبو سعيد الخدري عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إذا رأيتمم الجنازة فقوموا، فمن تَبِعَها فلا يَقعُدْ حتى تُوضَعَ".

ومن السنة ألاّ يَتَّبِعَ الجنازةَ نساءٌ، فقد روى ابن ماجه والحاكم عن علي، رضي الله عنه، قال: خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإذا نسوة جلوس، فقال:"ما يُجلِسُكنَّ؟"قُلنَ: نتنظر الجنازة. قال:"هل تُغسِّلنَ؟"قلن: لا. قال:"هل تَحمِلنَ؟"قلن: لا. قال:"هل تُدلِّينَ فيمن يُدلِّينَ؟"قلن: لا. قال:"فارجِعنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجوراتٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت