في البُصَاق في الصلاة:
روى مسلمٌ بسنده عن أبي سعيد الخُدْري أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى نُخَامَةً في قِبْلَةِ المسجد فَحَكَّها بِحَصَاةٍ ثمَّ نَهَى أن يَبْزُقَ الرَّجل عن يمينه أو أمامه.
وفى رواية أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى نُخَامَة في قِبْلَةِ المْسَجْدِ، فأقبل على الناس فقال:"ما بالُ أحدِكُم يقوم مُسْتَقْبِلَ ربِّه، فيَتَنَخَّع أمامه، أيحبُّ أحدُكم أن يُسْتَقْبَل، فيُتَنَخَّع في وجهه؟".
قال العلماء: أمَّا البَصْقُ في المسجد فلا يجوز لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"البُزَاقُ في المسجد خطيئة".
والمتأمِّل فيما تقدَّم من الحديثين يجد أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يمنع من البزاق في الصلاة مطلقًا وإنَّما مَنَع بعض مظاهره في الصلاة وأباح البعض الآخر، فالبُصَاق في الصلاة جائِزٌ، ولا تبطُل به الصلاة إذا كان عن غَلَبَةٍ وعدم اختيار، أو يستخرج منديلًا ويَبْصُق فيه، وذلك إذا لم يجد مناصًا من البُصَاق.
أمَّا إذا كان يَغلِبُه البُصَاقِ دائمًا، وهو في الصلاة، فعليه أن يَضع المِنْدِيل في مكان قريب منه بحيث يتناوله في سهولة وهو في الصلاة.
في الحكم في إمام قرأ الفاتحة جهرًا حتى وصل إلى قوله تعالى: (إياكَ نعبُدُ وإياكَ نَستَعِينُ) فقال بصوت مرتفع:"استعنَّا بالله".
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أمَّا بعدُ، فنُفِيدُ بأن هذا دُعاء لا يُشبِه كلام الناس، فلا تَبطُل به الصلاة، وحكم قراءته أنه إن كان عامدًا عالِمًا أن الذِّكر يقطع مُوالاة القراءة وَجَبَ عليه استئنافُ قراءة الفاتحة، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا، صَحَّت قراءته، ولا يُحسَب عليه الاستئناف، هذا بالنسبة للإمام، وأما المأموم فصلاته صحيحة لعُذْرِه والله ـ تعالى ـ أعلم.