فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1350

استدانَ شخص من آخر ثم تُوُفِّي، هل إذا سامَحَه صاحب الدَّيْن يَغْفِر الله للمُتَوفَّى؟

إن الصلة بين الدائن والمدين فيما ينبغي أن تكون حدَّدها الله ـ سبحانه وتعالى ـ بقوله: (وإن كان ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرةٍ وأن تَصَدَّقوا خيرٌ لكم إن كنتُم تعلمونَ) أي: أنظروا المُعسِر، وأن تتركوا رأس المال بالكلية بالنسبة للمَدِين المُعسِر، وتضعوه عنه فإن ذلك خير لكم، وفي ذلك يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن سرَّه أن يُظِلَّه الله يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه فَلْيُيَسِّر عن مُعْسِر أو ليضع عنه". وقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن أبا قتادة كان له دَيْن على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه فقال: نعم، هو في البيت يأكل خزيرة"نخالة مبلولة"فناداه فقال: يا فلانُ اخرج فقد أخبرتُ أنك ها هنا، فخرج إليه فقال: ما يُغَيِّبك عني؟ فقال: إني معسر وليس عندي شيء، قال: والله إنك معسر؟ قال: نعم فبكى أبو قتادة، ثم قال: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"مَن نَفَّس عن غريمه أو مَحَا عنه كان في ظلِّ العرش يوم القيامة"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فقد أخرج البخاري ومسلم ـ رضي الله عنهما ـ عن حذيفة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أتى اللهُ بعبد من عَبِيده يومَ القيامة، قال: ماذا عَمِلْتَ في الدنيا؟ فقال: ما عملتُ لك يا ربِّ مثقالَ ذرةٍ في الدنيا، أرجوك بها، قالَها ثلاثَ مراتٍ ثم قال العبد عندَ آخرِها يا ربِّ إنكَ كنتَ أعطيتَنِي فضلَ مالٍ وكنتُ رجلًا أُبايِع الناسَ، وكان من خلُقي الجواز فكنتُ أُيَسِّر على المُوسِر وأُنظرُ المُعْسِر، قال: فيقول الله ـ عز وجل ـ: أنا أحَقُّ مَن يُيَسِّر، ادخل الجنةَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت