في السهو والتفكير في العدو في أثناء الصلاة في الحرب
إن الشكوى من تشتت الذهن ـ في أثناء الصلاة بهذا الذي ذكره السائل أو بما يَترتب عليه من سهو أو سرحانِ ذهن ـ كثيرةٌ متعددة، ولا مفرَّ من الالتجاء إلى الله في هذه الحالة، ولابد مع ذلك من المحاولات الصادقة للتخلص منها، وليس الأمر في الحقيقة بالعسير عسرًا شديدًا، فلو وطَّن الإنسان العزم على أن يَجمع شَتات فكره وصدَقَت نيته في ذلك فإنه سينتهي إلى ما يحب إن شاء الله.
ومن المعروف في الجو الإسلامي أنه ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقَل منها، وأن ثوابه إنما هو بمقدار انتباهه وتعقله للصلاة، أو بمقدار إقامة الصلاة على حد التعبير القرآني، وإقامتها إنما تكون بأدائها على أتم ما تكون التأدية. وإنه من المفيد أن يقرأ الإنسان عدة مرات سورة الناس قبل الدخول في الصلاة وأن يقول: (ربِّ أعوذُ بك من هَمَزاتِ الشياطين. وأعوذُ بك ربِّ أن يَحضُرون) فإذا ما تأمل الإنسان بذلك وتهيأ للصلاة أعانه الله ووفقه.
ومن المفيد في ذلك أيضًا أن يقوم بمِرَانٍ يوميٍّ على ذكر الله، مع جمع شَتات أفكاره لمدة خمس دقائق، فإذا ما نجح في ذلك فهو ناجح لا محالة ـ بتوفيق الله ـ في تركيز ذهنه في الصلاة. على أنه إذا وطَّن نفسه على تدبُّر ما يقول وما يفعل منذ ابتداء الصلاة إلى انتهائها فإن ذلك يَصرف ذهنه عن الدنيا إلى ما هو فيه، وهو الصلاة.