في الشك في الوضوء والصلاة
تكفي غلبة الظن بزوال آثار البول لإتمام الطهارة، ولا يَلزم، بل يُكرَهُ، بل يَحرُمُ إعادةُ التطهر من النجاسة؛ لأن ذلك استسلام للوسوسة وخروج عن حد الاعتدال، وعليك إزالةُ هذا الشك من نفسك بقطع أسبابه، وهو معاودة التطهر مرةً بعد مرة.
وفى الوضوء يكفي غَسلُ كل عضو مرةً لتحقيق الطهارة، ويندُب تكرارُ الغسل ثلاث مرات لكل عضو، وما عدا ذلك يُعتبر إسرافًا عليك تجنُّبُه. وإذا ما انتابك الشك في غَسل عضوٍ ما أخَذتَ بغالب الظن، فإن غلَب على ظنك عدمُ غَسلِه أعَدتَّه وأعَدتَّ ما بعده ما دامت الأعضاءُ لم تَجِفَّ، وإلا أعَدتَّ غَسْلَ العضو الذي شكَكتَ فيه وحده. أما إذا كان الشك في وقوع الوضوء أو عدم وقوعه، أخَذتَ بما غلَب على ظنك أو اعتَمَدتَ ما يُناقض الشكَّ ويَقضي عليه.
وفى الصلاة، إذا شكَكتَ في أنك أتممتَ الصلاة أو بَقِيَتْ ركعة أو صلَّيتَ ركعتين أو ركعة، بَنَيتَ على ما تَيَقَّنتَ أنك صلَّيتَه وأَكمِلْ الصلاةَ، فقد روَى مالك ومسلم عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"إذا شكَّ أحدكم في صلاته؛ فلم يَدْرِ كم صلَّى، أثلاثًا أم أربعًا، فَلْيُصَلِّ ركعة وَلْيسْجُدْ سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلَّى خامسةً شفَعها بهاتين السجدتين، وإن كان رابعةً فالسجدتان تَرغيمٌ للشيطان". وعن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: إذا شكَّ أحدكم في صلاته فَلْيتَوَخَّ الذي يظنُّ أنه نَسيَ من صلاته، فَلْيُصَلِّهِ، ثمَّ لْيَسجُدْ سجدتَي السهو وهو جالس. ورُوِيَ مثلُه عن عبد الله بن عمرو.
على أن هذا الشكَّ في التطهرِ والصلاةِ بهذه الصورة لا يدل إلا على انصرافٍ عن العمل وابتعادٍ عن التفكير فيه، وعلى صاحبه محاولةُ القضاء عليه بإهمالِه، والعملِ على الظن، وجَبْرِ ما يمكن أن يكون من نقص في الصلاة بسجود السهو كما في الحديث.