في الدين هادٍ للعقل
القضية أن الدين نزل هاديًا للعقل، إننا جميعًا نؤمن بهذه القضية؛ الدين نزل هاديًا للعقل، لكن حينما نقول الدين نزل هاديًا للعقل يتساءل كثير من الناس: في أي المجالات؟ ونحن لا نريد أن نقول: نزل هاديًا للعقل في مجال الماديات. فالدين أطلق للعقل الحرية الكاملة فيما يتعلق بالبحث والكشف في مجال الماديات في السماء وفى الأرض وفيما بين السماء والأرض، وفقط قيَّده بأن يكون ذلك في خير الإنسانية، إنه ما دام الأمر فيما يتعلق بمجال الماديات والبحث والكشف فيها في خير الإنسانية فللعقل الحرية الكاملة في هذا، بل إن أسلافنا رضوان الله عليهم كانوا يسمون هذه العلوم المادية؛ الطبيعة والكيمياء والفلك والأحياء ـ كانوا يسمونها علوم الكشف عن سنن الله الكونية، وما دامت كشفًا عن سنن الكونية فهي كشف عن بعض صفات الله سبحانه وتعالى. مادام الأمر كذلك فهي عبادة من هذا الجانب؛ العلم بالماديات. الكشفُ عن سنن الله الكونية في المادياتِ زيادةُ إيضاح لصفات الله تعالى، وهو عبادة، لكن الأمر فيما يتعلق بـ (نزل الدين هاديًا للعقل) إنما هو في أمور المجتمع ومجالاته. العقيدة نزل الدين هاديًا فيها، الأخلاق نزل الدين هاديًا فيها، نظام المجتمع نزل الدين هاديًا فيه، التشريع نزل الدين هاديًا فيه أيضًا.