في نواقض الوضوء على حسَب مذاهب العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين.
أشار القرآن الكريم إلى نواقض الوضوء بقوله: (أو جاء أحدٌ منكم من الغائطِ أو لامَستُم النساءَ) وقد أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء بما يخرُجُ من السبيلين، من غائطٍ وبولٍ وريحٍ ومَذْيٍ، لظاهر الكتاب ولِتَظاهُرِ الآثار بذلك، روَى البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تُقبلُ صلاةُ مَن أحدَثَ حتى يَتوضأَ".
وقد اختلف العلماء فيما تدل عليه هذه الآثار؛ فعند أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأحمدَ وجماعةٍ أن كلَّ نجاسة تَسيلُ من الجسد وتَخرجُ منه يجبُ منها الوضوءُ، كالدم والرُّعَاف الكثير والفَصد والحِجامة والقَيء، إلا البلغمَ عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة: إنه إذا ملأ الفمَ ففيه الوضوء.
ولم يَعتبر أحدٌ من هؤلاء اليسيرَ من الدمِ إلا مجاهد.
وعند الشافعية أن كلَّ ما خرج من السبيلين ناقض للوضوء من أي شيءٍ خرج، من دم أو حصاة أو بلغم، وعلى أي وجهٍ خرَج، سواء أكان خروجُه على سبيل الصحة أم على سبيل المرض.
وعند المالكية أن ما ينقُضُ الوضوءَ كلُّ ما خرَج من السبيلين مما هو مُعتادٌ خروجُه، من البول والغائط والمَذْي والوَدْي والريح، إذا كان خروجه على وجه الصحة، ولم يَرَوا في الدم والحصاة والدود يَخرج من أحد السبيلين وضوءًا ولا في السَّلَسِ.
ومما اختُلف في نقضِه الوضوءَ النومُ، فقيل: يَنتقضُ الوضوء بقليله وكثيره. وقيل: لا يجب منه الوضوء إلا إذا تَيقَّنَ من الحدث أو شكَّ فيه. وقيل: يُفرَّقُ بين النوم القليل الخفيف والكثير الثقيل، فلا يَنتقض الوضوء إلا من الثقيل.
وأما عن لمس النساء والسلام عليهنَّ، فيمكن تفصيل مذاهب العلماء كما يلي:
1 ـ يرى الحنفية عدم انتقاض الوضوء من لمس النساء.