إن أمر الحكم في الإسلام مبني على الشورَى يقول ـ سبحانه ـ: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بينَهم) ، ويقول ـ تعالى ـ لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وَشَاوِرْهُمْ في الأمرِ) .
وأمر الحاكم في الإسلام مبني على الرعاية، يقول ـ صلوات الله وسلامه ـ:"كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسئول عن رعيته"؛ فالحاكم داخل في هذا العموم الذي في الحديث الشريف. والمثَل الأعلى في الإسلام بعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعد، أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ هو سيدنا عمر بن الخطاب الذي كان يُمعِن النظر في كل صغيرة وكبيرة مما يُقْتَرَح عليه من أمور الدولة والذي كان يسهر على شئونها، مؤمنًا بأن الله ـ سبحانه ـ سائِلُه عما استرعاه كيف كان تصرُّفه فيه.. وقد حذَّر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُهمل الحاكم في العناية بأمور الدولة، يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم:"ما من عبد يَستَرْعِيه الله رَعِيَّة يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة".