في التمثيل وشخصية الرسول:
إن التمثيل في ذاته وسيلة ثقافية، سواءً كان على المسارح أو الشاشة أو التليفزيون فإن كثيرًا من روائع التاريخ وأحداث السياسة، ومواقف الأبطال في ساحات الجهاد والدفاع عن الأوطان ينبغي أن يتجدَّد ذِكْرُها، ويُنادَى بها لتكون فيها القدوة الحسنة للأجيال الحديثة، وذلك إذا كان تمثيلها تمثيلًا واقعيًّا صحيحًا. غير أن التمثيليات قد تتجاوز الأهداف الجِدِّيَّة وتُتَّخَذ وسيلةً لِمَا هو ممنوع.
ولَمَّا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقامُه أعلى مقام وحرَكاته وسكَناته وحديثه تشريع كما قال ـ تعالى ـ: (وَمَا يَنْطِقُ عنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى) ، فإن منزلته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فوق منزلة الناس، وذلك يُؤْخَذ من قوله ـ تعالى ـ: (لا تَجْعَلُوا دعاءَ الرسولِ بينَكُمْ كدُعاءِ بَعْضِكُمْ بعضًا) وقوله ـ تعالى ـ: (يَا أيُّها الذينَ آمنُوا لا ترفَعُوا أصواتَكُمْ فوقَ صوتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا له بالقولِ كجهرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أعمالُكُمْ وأنتُم لا تشعُرونَ) .
ولا تُوجَد شخصية تُماثِل شخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يجوز تمثيله بأي حال من الأحوال، وهذا للاعتبارات الآتية:
1ـ لأن مقامَه أعلى وأجلُّ من أن يُتَّخَذ وسيلةً للتمثيل وغيره.
2ـ كل ما يصدُر عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تشريع؛ لأنه لا يَنْطِق عن الهوى.
3ـ هو القدوة الحسنة في كل الأعمال.
4ـ التمثيل قد ينحرف بالمُمَثِّل إلى ما لا يُناسب مقام الرسول، صلوات الله وسلامه عليه. لكل هذا ينبغي أن يُسَدَّ هذا الباب نهائيًّا ولا يَصِحُّ التفكير فيه؛ لأنه فتنة وفساد كبير.