فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1350

في القتل العمد والخطأ:

للمسلم عند الله حُرْمة كبيرة ومكانة عظيمة، ومن أجل ذلك كان إرهاق رُوحُه كإزهاق أرواح البشر جميعًا. قال ـ تعالى ـ: (مِن أجلِ ذلكَ كتبْنا على بني إسرائيلَ أنه مَن قتلَ نفسًا بغيرِ نفسٍ أو فسادٍ في الأرضِ فكأنَّما قتلَ الناسَ جميعًا ومَن أحياها فكأنَّما أحيَا الناسَ جميعًا) (أحياها: تسبَّب في مَنْع قتلها) .

وممَّا لا شَكَّ فيه أنَّ الفرقَ واضِحٌ بين قتل العَمد وقتلِ الْخَطَأْ؛ فَفِي قتل العمد القصاص، منعًا لِتَكْرَارِه، وزجرًا لمَن تُسَوِّل له نفسُه السُّوءَ.

وفي قتل الخطأ الدِّيَة. قال ـ تعالى ـ: (وَما كانَ لِمُؤمنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمنًا إلا خطأً ومَن قتلَ مؤمنًا خطأً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمةٌ إِلَى أهلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) ، ثم يقول في آخر الآية: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ توبةً من اللهِ وَكانَ اللهُ عليمًا حكيمًا) .

فعلى السائق الذي قتل رجلًا وعددًا من الناس خطأ دِيَة مَن قتله، وتشترك في أداء الدِّيَة عائلته فيما زاد على الثلُث على الراجح، وتُؤَدَّى في ثلاثة أعوام على أقساط، وتكون على البالغين من الرجال.

وهذا كله، فيما إذا لم يكن القتل ناتِجًا عن إهمال في اختبار آلات السيارة وما إلى ذلك، وإلا كان القتل عمدًا، والسائق يُقْتَل به لتسبُّبه فيه بإهماله.

كما أن القتل قد لا يكون للسائق فيه يد.. لخروجه عن إرادته كظُهور القاتل أمامه فجأة ولا يُمكنه التخلُّص من قتله، أو يكون المقتول هو السبب في هذا القتل.

وعلى ذلك فالسائق لا شيء عليه في مِثْل هذا.. وهذه الصوَر التي ذكرناها يُدركها السائق من نفسه، ويُدركها المُتَخَصِّصون، ممَّن يقومون بالتحقيق في مِثْل هذه الحوادث، ومتى حُدِّدت المسئولية كان الحكم ما ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت