فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1350

في مَن كان يُكثر الغسل في نهار رمضان هل يَصِحُّ صومه أو لا؟

لا فرق في الغسل بين رمضان وغيره، غير أنه يجب الاحتراز في أثناء الغسل في رمضان مِن أن يدخُل شيء من الفم أو الأنف لئلَّا يُفسِدَ الصوم.

ويقول الحسن ـ رضي الله عنه ـ كما أورده البخاري:"لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم".

وأخرج مالك وأبو داود ـ رضي الله عنهما ـ من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"رأيتُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالعوج يَصُبُّ الماء على رأسه وهو صائم، من العطش أو من الحر".

والإمام البخاري ـ رضي الله عنه ـ لا يَكْرَه الاغتسال للصائم، ويقول الإمام ابن المنير في تفسير ذلك: لأنه إن كَرِهَه خشية دُخول الماء حَلْقَه؛ فالعِلَّة باطلة بالمضمضة والسواك، وإن كَرِهَه للرَّفاهية فقد استَحَبَّ السلَف للصائم الترفُّه والتجمُّل.

أما أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال عن نفسه: إن لي أَبْزَن أتقحَّم فيه وأنا صائم، والأبزن: حجر منقور يُشبه الحوض أو يشبه ما يُسَمِّيه الناس الآن"البانيو"، وأتَقَحَّم فيه، أي أدخل.

وفي رواية أخرى عن أنس ـ رضي الله عنه ـ يقول:"إن لي أبزن إذا وجدتُ الحر تقحَّمتُ فيه، وأنا صائم".

ويقول صاحب فتح الباري عن ذلك:"وكأن الأبزن كانا ملآنًا ماءً فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يَتَبَرَّد بذلك".

وكل هذه الآثار تدل على أن للصائم أن يغتسل في نهار رمضان دون أن يُبطل ذلك صومه، ومن ذلك فإننا نقول: يَغْتَسِل في حدود المعقول دون إسراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت