فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1350

في سيدنا إسماعيل، عليه السلام.

إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، أما القول بأنه إسحاق فباطل من عشرين وجهًا.

في كتاب اليهود أن الله أمرَه أن يذبح ابنه بِكْره، وفي لفظٍ"وحيده"، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بِكر أولاده.

قد بَشَّر الله أم إسحاق به وبابنه يعقوب فقال ـ تعالى ـ عن الملائكة: (وامرأتُهُ قائمةٌ فضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاها بإسحاقَ ومِن وراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبُ) مُحال أن يُبَشِّرها بأن يكون له ولد ثم يأمر بذبحه.. ثم قال ـ تعالى ـ (وَبَشَّرْنَاهُ بإسحاقَ نَبِيًّا منَ الصالحينَ) بِشَارة من الله وشكرًا على صبره على ما أمر به.

سُمِّي الذبيح حليمًا؛ لأنه لا أحلَمَ مِمَّن أسلم نفسه للذبح طاعةً لربه، ولما ذكر إسحاق سمَّاه عليمًا، والقرآن يُقَدِّم إسماعيل دائمًا. إن الله ـ سبحانه ـ أجرى العادة البشرية أن بِكْر الأولاد أحبُّ إلى الوالدين ممَّن بعدَه، وإبراهيم ـ عليه السلام ـ لما سأل ربَّه الولد ووهبَه له تعلَّقَت شعبة من قلبه بمحبَّتِه، والله ـ تعالى ـ قد اتخذه خليلًا، والخُلَّة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، وألا يُشارك بينه وبين غيره فيها، فلما اتخذ الولد شعبةً من قلب الوالد جرَت غَيْرَة الخُلَّة تنتزعها من قلب الخليل، فأمره بذبح المحبوب فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد خلُصت الخُلَّة حينئذ من شوائب المُشارَكة، فلم يبقَ في الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم، وتوطين النفس فيه، فقد حصل المقصود فنُسِخ الأمر وفُدِي الذبيح، وصدَّق الخليل الرؤيا وحصل مراد الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت