في الاستدانة:
مَن استدانَ من الناس وجب عليه أن يُؤَدِّي هذا الدَّيْن ولا تبرأ ذمتُه إلا بالسَّداد، وما دامت نية الإنسان على سداد دَيْنِه صادقةً فإن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يُسَهِّل له ذلك إذا التجأ إليه مُتَضَرِّعًا، طالبًا منه ـ سبحانه ـ تيسير سداد الدَّيْن؛ ففي الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن أخذ أموالَ الناسِ يُريدُ أداءها، أدَّى الله عنه، ومَن أخذَها يُريد إتلافَها أتلفَه الله"، ومَن استدان وعجز عن السَّداد لا تبرأ ذمتُه من الدَّين حتى يُسَدِّد أو يَستَسْمِح أصحاب الحقِّ ويطلُب منهم إبراء ذمته من الدَّين أو إمهاله إلى أن يُيَسِّر الله له، ولا يصح للإنسان أن يقنط أبدًا أو ييأس، فإن الله يُيَسِّر لمَن عزم مُخلِصًا على السداد، يُيَسِّر له قضاء الدَّين أو عفو الأولياء عنه.
وعليه أن يُكافح بالعمل على حسب استعداده، وأن يَتَّخِذ الأسباب المادِّية من تجارة أو زراعة أو غيرها من أجل سَداد الدَّيْن، وليعلَم أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما كان يصلي على أحد مات إلا إذا تأكَّد من أنه غير مَدِين، وإذا كان عليه دَيْن فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان ينتظِر أن يُسَدِّد دَيْنه ثم يصلي، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُشَدِّد في الدَّيْن تشديدًا كبيرًا، حتى لقد قال في المجاهدين: إن جهادَهم يُكَفِّر سيئاتهم إلا الدَّيْن.