فهرس الكتاب

الصفحة 1156 من 1350

في ما ورد أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"أَطْلِقُوا اللِّحَى وجُذُّوا الشاربَ".

روى البخاري بسنده عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"خالِفُوا المشركينَ وَفِّرُوا اللِّحَى واحْفُوا الشاربَ". قال عياض: يُكرَه حلْق اللحية وقصُّها وتجذيفها، وأما الأخذ من طُولها وعَرْضِها إذا عظُمت فحسَنٌ، بل تُكْرَه الشهوة في تعظيمها كما تُكْرَه في تقصيرها.

وتوفير اللِّحَى أو إعفاؤها لا يُقصَد به تركُها بلا حلق، وإنما تُشَذَّب وتُهَذَّب بما يُحَقِّق الاعتدال فيها بلا تطويل ولا تقصير.

وقد أخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر أنه كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة أخذ من لِحْيَتِه وشاربه.

والكراهية هنا للتحريم على ما اختارَه كثير من العلماء للأحاديث الواردة في الأمر بإعفائها، وهي كثيرة، والأصل في الأمر الوُجوب، ولا يُصرَف عنه إلا لدليل، ولا دليل على هذا الصرف، ثم إن المشهور من فعل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه التوفير ولم يَرِد الحلق، فسانَد الفعلُ القولَ وتأكَّد الوجوبُ..

هذا عن توفير اللِّحَى. أما عن قص الشارب فهو مِثْل توفير اللِّحَى، ويُسْتَحَب أن يبدأ الجانب الأيمن. والقص إنما يتحقَّق بتخفيف شعره وتقصيره وإظهار طرَف الشفة، وفي ذلك كمال الهيئة والتميُّز عن النساء وتحقيق هَيْبة الرجال، وتيسير الأكل والشرب بلا عائق من شعر الشارب.

ما يُعطِي فكرة صحيحة عن موقف الإسلام فيما يتصل بحلْق اللحية أو إحفاء الشارب.

هذا، وقد اعتبر الإسلام كِلَا الأمرينِ من خِصال الفطرة التي يُعْتَبَر الخروج عليها خروجًا على طبيعة الإنسان، وقلبًا لصورته وتشبُّهًا من الرجال بالنساء، وبذلك فالحديث في توفير اللحية وتقصير الشارب أو حلقه صحيح، والحكمة من ذلك ما ذكرناه من السير على ما تقتضيه الفطرة، وعدم تغيير الخِلْقة، والبُعد بالرجال عن التشبِّه بالنساء وتيسير التنظيف وتحسين الهيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت