فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1350

في سيدنا آدم ـ عليه السلام ـ وبناء البيت الحرام:

وردت روايات مختلفة، وليست بالقوية، حول بناء البيت، أقربُها إلى القَبُول أن آدم ـ عليه السلام ـ هو أول مَن بناه، ثم بنى بيت المقدس بعده بأربعين سنة.. ويُشير إلى ذلك ما رُوِي في الصحيحين، عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قلتُ: يا رسول الله، أي مسجد وُضِع في الأرض أولًا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلتُ: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة"."

ومما لا شك فيه أن إبراهيم وابنه إسماعيل ـ عليهما السلام ـ بَنَيَا البيت، ورفَعَا قواعده، قال ـ تعالى ـ (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيمَ مكانَ البيتِ) أي: عيَّنَّاه له، وجعلنا منزله عنده وعبادته فيه. وقال: (وإذْ يرفعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإِسماعيلُ) والآية الكريمة تُشير إلى أن القواعد كانت موجودة، وكان عمل إبراهيم وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ أن يرفعا هذه القواعد أي يَبْنِيَا عليها حتى ترتفع ارتفاعًا كاملًا. والله ـ تعالى ـ يقول: (إِنَّ أولَ بيتٍ وُضِعَ للناسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهدًى لِلعالَمِينَ) وهو ما يتناسب وبناء آدم ـ عليه السلام ـ له.. وقد روى ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سيدنا علي ـ رضي الله عنه ـ قال:"كانت البيوت قبله ـ أي قبل البيت ـ ولكنه أول بيت وُضِع لعبادته، تعالى".

أما عن داخل الكعبة ورؤية الله في السماء منه فخيال مُخالف للدين، والله ـ تعالى ـ مُنَزَّه عن أن يَحِلَّ في السماء، في مُقابلة الكعبة أو أن تُدركه الأبصار، وهو خيال يُخالف الواقع وتُكَذِّبه التجربة؛ فقد دخل الكعبة كثيرون من الصالحين ولم يَرِد عنهم ما يُفيد شيئًا من ذلك وهذا لا يُنافي فضل الكعبة، وأنها هُدًى للعالمين ومجمعًا للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت