فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1350

في التغالي في المُهور:

قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"يا معشرَ الشبابِ، مَن استطاعَ منكم الباءةَ فَلْيَتَزَوَّج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وُجاء".

"والباءة": تكاليف الزوجة من مأكل ومسكن.. إلخ. إذن لم يشترط الإسلام في الراغب في الزواج إلا القُدْرة على تكاليف الأسرة الجديدة، حتى تعيش في كرامة وعِزَّة، أي إنه لم يشترط الغِنَى أو الثراء العريض.

إن المهر أَوْجبَه الإسلام لمصلحة المرأة نفسها، وصَوْنًا لكرامتها، وعزة لنفسها، فلا يصح أن يكون عائقًا عن الزواج أو مُرْهِقًا للزوج.

وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن المهر لشخص أراد الزواج:"التَمِسْ ولو خاتمًا من حديد".

فإذا كان خاتم الحديد يَصْلُح مهرًا للزوجة فالمُغالاة في المهر ليست من سنَّة الإسلام.

والمهر الفادح عائق للزواج، فهو عائق بذلك للغرَض الأصلي من الزواج، وهو عِفَّة الفتى والفتاة؛ مُحافَظة على الطُّهْر للفرد وللمجتمع.

ويقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أقلُّهُنَّ مَهْرًا أعظَمُهُنَّ بَرَكةً".

والإسلام، وإن لم يضع حدًّا أعلى للمهر، فإن السنة المُطَهَّرة دعَتْ إلى تيسير المهر وتيسير الزواج والحض عليه ـ عند الاستطاعة ـ بكل وسيلة مُمْكِنة، وكان الصدر الأول من صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتزوَّجون، ومهر الزوجة أن يُعَلِّمها آيات من القرآن الكريم.

يقول ـ عليه الصلاة ـ لرجل أراد الزواج:"تَزَوَّجْها على ما معك من القرآن"، فتعليم بعض آيات كان هو المهر.

فمن الواجب عدم المُغالاة في المهر، وأن يُيَسِّر الأب لِبَناتِه الزواج بكل السبُل إذا وُجِد الزوج الصالح حتى نُحافِظ على شبابنا وفَتَياتِنا من الانحراف، والحكمة كل الحكمة إنما هو في النصيحة الشريفة التي قالَها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا أتاكم مَن تَرْضَوْنَ دينَه وأمانتَه فزَوِّجُوه إِلَّا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت