في موقف الإسلام من الوَحْدة العربية:
يقول الله ـ تعالى ـ في سورة آل عمران: (يَا أيُّها الذينَ آمنُوا اتَّقُوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسلِمُونَ. وَاعْتَصِمُوا بحبلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا واذكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أعداءً فألَّفَ بينَ قُلوبِكُمْ فأصبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا...) .
في هذه الآيات الكريمة أمر صريح بالاتحاد وبالاجتماع، ونَهْي عن الخِلاف والتفرِقَة، وقد ورد ذلك ـ أيضًاـ في الأحاديث الشريفة؛ فقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الله يرضى لكم ثلًاثا، ويَسْخَطُ لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، وأن تناصحوا مَن وَلَّاه الله أمرَكم. ويسخط لكم ثلاثًا: قيلَ وقالَ، وكثرةَ السؤالِ، وإضاعةَ المال".
هل يعمل أعداء العرب على التفرقة بينهم؟
إن أعداء الإسلام يعملون دائمًا على إيجاد عوامل التفرقة بين العرب، وافتعال أسباب للخلاف بينهم، ومن أقدم ما عُرِف من ذلك حادثة شاس بن قيس اليهودي التي يَروِيها التاريخ وترويها كتُب السيرة.
لقد مرَّ شاس على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعَهم فغاظَه صلاح ذاتِ بَيْنِهم، وقال في نفسه: قد اجتمع ملأ بني قيلة في هذه البلاد ومالَنا ـ إذا اجتمع ملؤُهم بها ـ من قرار، وأمر فتى شابًّا يهوديًّا ـ وكان معهم ـ أن يَنْتَهِز فرصةً يُذَكِّرهم فيها بيوم بعاث، ذلك اليوم الذي انتصر فيه الأوس على الخزرج.