فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1350

في المِزاح:

المزاح من أصله مذموم، إلا قَدْرًا يسيرًا يُحَقِّق الألفة ويُوَثِّق المحبة ولا يخرج عن حدود الوَقار. والسبب في ذلك:

1ـ أن فيه كثرة الضحك واستمراء اللعب وسُقوط الهيبة وما إلى ذلك مما هو معروف، قال عمر ـ رضي الله عنه ـ:"مَن كثُر ضَحِكُه قلَّتْ هيبتُه، ومَن مزح استُخِفَّ به، ومَن أكثر من شيء عُرِف به، ومَن كثُر كلامه كثر سقَطُه، ومَن كثر سقطه قلَّ حياؤه، ومن قلَّ حياؤه قلَّ ورَعه، ومن قل ورعه مات قلبُه". وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومًا لأصحابه:"لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا". فبكى الصحابة وسُمِع لهم صوت واضح بالبكاء، وقال ابن عباس:"مَن أذنب ذنبًا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي".

2ـ أن فيه سقوط الهيبة.. قال سعيد بن العاص لابنه:"يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنئ فيَجترئ عليك". وقال عمر بن عبد العزيز، رحمه الله: اتقوا الله وإياكم والمزاح؛ فإنه يُورث الضغينة، ويجر إلى القبيح، تحدَّثوا بالقرآن وَتَجالسوا به، فإن ثقُل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال"."

3ـ أنه سبيل إلى العداوة والنزاع، قيل:"لكل شيء بذور، وبذور العداوة المزاح".

أما ما يجوز منه فهو ما كان عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الأخيار، كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَمزَح ولا يقول إلا حقًّا، وقال الصحابة: يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنك تُداعبنا قال:"إني وإن داعبْتُكم فلا أقول إلا حقًّا". رواه الترمذي وحسَّنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت