فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1350

في تفسير الآية لقد جاءكمْ رَسولٌ مِن أنفسكم:

(لقد جاءكمْ رَسولٌ مِن أنفسكم عزيزٌ عليهِ ما عنتُّم حريص عليكم بالمؤمنينَ رءوفٌ رحيمٌ) . (سورة التوبة: آية: 128) .

الخطاب في الآية للعالَم كله ـ فيكون المراد بقوله ـ تعالى ـ: (مِن أنفُسِكم) . أيْ: مِن جنْسكم وأصلِكمْ بَشَرًا مِثْلَكم تَفهمونَ عنه مَا يَتناسَب وعُموم الدِّين وشُمول الرسالة.

ويتضح هذا الرأي في قراءة عبد الله بن قسَبْط المكي، (مِنْ أنْفَسِكُمْ) أيْ: من أشرفكم نسَبًا وأكرمكم حسَبًا، وهو ما قامت عليه الأدلة وشهدت به الوقائع.

والآية مدَنِية بلا خلاف وهي مِن أواخر آيات القرآن نُزولًا، وتفسير الآية على العموم: هو أن الله مَنَّ على العالَم عامَّةً وعلى العرَب خاصة ـ بإرساله إليهم رسولًا منهم يَعرفونه، ويَرون من ملامح حياته الخاصة والعامة ما يَقطع بصِدْقة، ومِن أهم صفاته وأظهر خَصائصه رغبته الشديدة في تخليص العالَم من المشقة والعنَت والهلاك بإخراجهم مِن ظلمات الكفر وشروره إلى صفاء الإسلام ونُوره، وحِرْصه الحريص على الوصول بالبشرية إلى بَرِّ الأمان في رضَا الله وطاعته وعبادته حق عبادةٍ.

وهذا الحرص على إسعاد الآخرين، والأسَى الشديد عليهم إذا لم يَخْرُجوا عن غيْبهم وما هم عليه مِن ضلالٍ فإنما يدلُّ على رحمة شاملة ورأْفة مُتأصِّلة تزداد عُمقًا وتَقْوى وأصالة بالنسبة للمؤمنين حيث يُعذبها الحب ويَغْمُرها الإخاء.

وفي الآية تَشريف للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وتكريم للمُؤمنين، وتبكيت للكافرين.

ولقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حريصًا على هداية الإنسانية، حزينًا لمَا سيُصيب الكافرينَ نتيجةَ البغْي والعناد، ويُمثل لنا قوله ـ تعالى ـ: (فلعلَّكَ باخعٌ نفسَكَ ألاَّ يَكُونُوا مُؤمِنِينَ) فَلَعَلَّكَ باخعٌ نَفْسَكَ علَى آثَارِهِمْ إنْ لمْ يُؤْمِنُوا بهِذَا الحَدِيثِ أَسَفًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت