فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1350

في لُبس الحرير والذهب:

روى جماعة من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج، وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب قال:"هذان مُحَرَّمان على ذكور أمتي، حلال لإناثهم"، ويروى: حِلٌّ لإناثهم. ولهذا فقد أجمع الفقهاء على تحريم التحلِّي بالذهب والفضة للرجال.

وقد رُويَ عن علي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن التختُّم بالذهب، وأما الأسنان فقد قال أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ: لا تُشَدُّ الأسنان بالذهب وتشد بالفضة، وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد: لا بأس بالذهب ـ أيضًاـ ودليلهما أن عرفجة بن أسعد الكناني أُصيب أنفه في موقعة من المواقع العظيمة بين العرب تُسَمَّى يوم كُلاب ـ وكلاب بضم الكاف، على وزن غراب: وادٍ بين البصرة والكوفة ـ فاتخذ أنفًا من فضة فأنتنَ فأمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يَتَّخِذ أنفًا من ذهب، فقياسًا على إباحة اتخاذ الأنف من الذهب للضرورة أُبيح شد الأسنان من الذهب للضرورة كذلك، ويرى أبو حنيفة أن الضرورة في الأسنان تندفع بالفضة.

ومن هنا يتضح للسائل أن الفقهاء قد اختلفوا في إباحة شد الأسنان بالذهب، فإن لم يمكن اتخاذها من الفضة، وكان لابد من الذهب فلا مانع من ذلك؛ عملًا بقول أبي يوسف ومحمد، رحمهما الله، ولأن الضرورات تُبيح المحظورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت