فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1350

في التشهد في الصلاة

إن الصلاة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ على أحد أفراد عباده إنما هي الرحمة تَفيض منه ـ سبحانه وتعالى ـ على عبده. ورحمة الله إنما هي رضاه وتجلياته، وهذه التجليات لا تُحَدُّ ولا نهاية لها، وهي فياضة باستمرار؛ لأن الله كريم جوَّاد. والصلاة على إبراهيم ـ عليه السلام ـ هي رحمة الله وبركاته عليه وعلى أهل بيته، وقد ورد في القرآن الكريم بالنسبة لسيدنا إبراهيم قوله تعالى: (رحمةُ اللهِ وبركاتُه عليكم أهلَ البيتِ إنه حميدٌ مجيدٌ) وفى قوله تعالى: (سلامٌ على إبراهيم) وصلاة الله ـ سبحانه وتعالى ـ على إنسانٍ هي كاملة بالنسبة لهذا الإنسان؛ أي أنها تتناسب هي وما فطَره الله عليه من خير وصلاح وإحسان. ونحن حينما نقول: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) فالمعنى: اللهم صلِّ على محمد بما يناسب ما فطَرتَه عليه من كمال ذاتيٍّ كما صلَّيتَ على إبراهيم بما يناسب ما فطَرتَه عليه من فطرة طيبة. والمِثليَّة هنا إذًا ليست مِثليَّة اتحاد كَمًّا وكيفًا، وإنما هي مِثليَّةُ تَشابُهٍ في الصلاة، وإن اختلفت الصلاة على كل منهما كَمًّا وكيفًا، كلٌّ بحسَب ما يناسبه وما فطَره الله عليه.

أما لماذا نصلي عليه نحن وقد صلى الله عليه وصلَّتْ ملائكته عليه وليس بعد صلاة الله وملائكته من حاجة لصلاتنا نحن عليه؟ فإنما ذلك من أجل فائدتنا نحن، فإننا كلما ارتبطنا برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوساطة الصلاة عليه زادنا الله نورًا وأكرمنا، ففائدة الصلاة عليه تعود علينا نحن، لقد أراد سبحانه أن يوثق صلتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت