في حُسن المعاشرة الزوجية:
قال ـ تعالى ـ: (هلْ جزاءُ الإحسانِ إِلَّا الإحسانُ) ، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن أسدى إليكم معروفًا فكافئوه"، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن لم يشكرِ الناسَ لم يشكرِ اللهَ".
ومِن هنا فإن الزوجة التي تُحسن مُعاشرة زوجها لابد أن يُقابل خُلُقها الجميل بأجمل منه، وتصرُّفَها الحكيم بأحكمَ منه، ولابد أن تكون معاملتها خيرًا من معاملة الزوجة التي لا تُحسن المعاشرة إحسانها، ولا تُحسن التصرف كما تُحسنه هي عند معاملة الزوج.
ولا يَعْنِي ذلك أن تأخذ حقًّا ليس لها، أو أن تُخطئ بحق زوجة أخرى لم تصل إلى درجتها في المعاملة؛ لأن لكل زوجة حقًّا، والقسم بين الزوجات بالسوِيَّة هو الشرع؛ فقد قرن الله إباحة التعدد بالتنبيه إلى وُجوب العدل بين الزوجات، وقال ـ تعالى ـ: (فانكِحُوا ما طابَ لكُمْ مِنَ النساءِ مثنَى وثُلاثَ ورُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فواحدةً أو ما ملَكَتْ أيمانُكم) ، ثم قال: (ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بينَ النساءِ ولوْ حَرَصْتُمْ) ، وليس المراد بالعدل بينهن من كل الوجوه أو العدل المُطلَق الذي يتعذَّر وجودُه بين بني البشر، أما العدل المطلوب بين الزوجات فهو التسوِيَة بينهن بما يَلِيق بكل منهن، فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتَها ونفقتها والإيواء إليها لم يضرَّه ما زاد على ذلك من مَيْل قلب أو تبرُّع بتحفة، وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقْسِم بين نسائه فيعدل فيقول:"اللهم هذا قَسْمِي فيما أملِك فلا تَلُمْنِي فيما تملِك ولا أملِك".
قال الترمذي: يعني به الحب والمودة.. وقال ابن عباس في الحب والجماع؛ فالإحسان إلى مَن تُحسن إليه مطلوب، والعدل بين الجميع فيما يتصل بالحقوق الزوجية ينبغي ألا يحرم، وتشجيع المُحسِن ينبغي أن يكون بصورة تبعث على إحسان الآخرين، بأن يُبَيِّن أن إحسانه مقابل للعمل الطيب الذي صدر ممَّن أحسن إليه.