في فرض الصلوات كلها في وقت واحد
قال الله تعالى: (إن الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) أي فرضًا مؤقتًا بأوقات محددة. وقال أيضًا: (وأقِمِ الصلاةَ طَرَفي النهارِ وزُلَفًا من الليلِ) .
أخذ العلماء من الآية عدد الصلوات، فطَرَفَا النهار: الصبحُ في أوله، والظهرُ والعصرُ في آخره، وزُلَفًا من الليل: المغربُ والعشاءُ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خمسُ صلوات كتَبهنَّ الله على العباد"رواه أحمد. وروى البخاري ومسلم أن أعرابيًّا جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثائرَ الشعر فقال: يا رسول الله، أخبِرني ما فرَض الله عليَّ من الصلوات. فقال:"الصلوات الخمس".
وقد فُرضت هذه الصلوات الخمس في وقت واحد ولم تُفرض متفرقةً الواحدةَ بعد الأخرى.
أما كيف فُرضت هذه الصلوات، فإنها فُرضت في ليلة المعراج حينما تجاوز ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ السماوات سماءً سماءً، وحينما فُتحت له السماواتُ: سماواتُ المعرفة وسماواتُ المكانة والسماواتُ المادية، في تلك الليلة المباركة التي وصل فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى سدرة المنتَهَى، وهي الحد الفاصل بين عالم المادة وعالم الروح، ثم تجاوَزَ ذلك إلى مرتبة أعلَى، هي ما سماها الله سبحانه وتعالى بقوله: (قاب قوسَين أو أَدنَى) فأوحَى الله إليه ما أوحَى، وكان مما أوحاه الله إليه في تلك الليلةِ الصلاةُ، ومن أجل ذلك كانت الصلاة معراجَ المؤمنين، يناجُون فيها ربهم ويتقربون بها إليه.