في الريح الذي ينقُضُ الوضوء
هذا الهواء الذي يخرج من فَرْجِ السيدة السائلة هو ما يسميه الفقهاء بالريح، والريح ينقُضُ الوضوء بإجماع الفقهاء إذا خرج من الدُّبُر (مكان خروج البراز) أما إذا خرج من القُبُل فإنه لا ينقُضُ الوضوء عند الحنفية، سواء كان خروجُه من ذَكَرِ الرجل أم من فَرْجِ المرأة.
وعبارةُ كُتُب الحنفية: ينقُضُ الوضوءَ كلُّ ما خرج من السبيلين، إلا ريحَ القُبُل، فإنه من ذَكَرِ الرجل اختلاجٌ، أي حركةٌ تَنبعث من الذكر لا شيء فيها، ومن المرأة ريحٌ لا تَنبعث من محل النجاسة، فإن كانت المرأة مُفضاةً أو اختَلَط سَبيلاها استُحِبَّ لها الوضوء؛ لاحتمال أن يكون هذا الريح من الدبر. ورُوِيَ عن محمدٍ وجوبُ الوضوء للمُفضاة، وقيل عنه: إن كانت منتنة وجب الوضوء وإلا فلا يجب.
وعن الإمام الشافعي والإمام أحمد، رضى الله عنهما، ومحمد بن الحَكَم من أصحاب مالك: الريحُ الخارجُ من القُبُل من الرجل أو المرأة ينقُضُ الوضوء، كالريح الخارج من الدبر.
وعند الإمام مالك، رضي الله عنه، وجُلِّ أصحابه: كلُّ ما خرج من السبيلَين مما هو مُعتادٌ خروجُه، وهو البولُ والغائطُ والمَذْيُ والوَدْيُ والريحُ، إذا كان خروجُه على وجه الصحة من غير مرض فهو مُنقِضٌ للوضوء (راجع نواقض الوضوء في الهداية وفتح القدير وابن عابدين من كتب الحنفية، وكتاب الأم للإمام الشافعي رضي الله عنه، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد من كتب المالكية، وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة) .