متى نحصل على رجلِ دِينٍ بالمعنى الحقِّ؟
وهل يُمكن أن يكون الأزهر بمَعاهده المختلفة،
ودراساته الدينية"فقط"سبيلنَا إلى هذا؟
أو أن الأمر يحتاج إلى روافدَ أُخرى؟
ليس في الإسلام رجلُ دِينٍ بالمعنى المَفهوم، فكل مُؤمنٍ مُكلَّفٌ بالدعوة إلى الله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناسِ تَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ باللهِ) . وإنْ دَعَتِ الضرورة إلى التخصُّص في طلب العلْم، وإتقان أساليب الدعوة وعُلومها، نظرًا لمَا جَدَّ ويَجِدُّ مِن تَشابُكِ وتَبايُنٍ في مَصَالِحِ الناس وحياتهم اليومية: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إليهمْ لعلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .
على أنه يُشترط في الداعي قبل كل شيء: الإخلاصُ لله، وأن يجعل مِن نفسه قُدْوةً، وأن يتسلح بعُلوم العصر، وأن يكون مُستنيرًا بالثقافة العامة؛ ليَستطيع أن يُواجه الدعواتِ الهدَّامةَ والنِّحَلَ الضَّالَّة، والمِلَلَ الخاطئة، وأن يُلِمَّ بلُغةٍ أجنبيةٍ أو أكثر.
ولذلك أنشأنا كليةً للدعوة في"طنطَا"، وقد بدأت فيها الدراسة بالفعْل وستُفتح كليةٌ أخرى للدعوة في القاهرة، وأخرى في المنوفية، ونأمل أن يكون البرنامج المُنتقَى لهذه الكلية وافيًا بالغرَض، وأن يُؤدي فيها أساتذةٌ مُتخصِّصونَ على دِرايةٍ واسعةٍ بأهداف الكلية، وحاجات العصر وحقائق الدين ورُوحه. (تَمَّ في عهد الإمام الأكبر: عبد الحليم محمود شيخ الأزهر تحقيق تنفيذ هذه الكليات بالإضافة إلى كلية البنات الإسلامية بأسيوط، وكليات أصول الدين، والشريعة بالمنصورة، والشريعة بطنطا، وتمَّ افتتاح حوالي: 1000 معهد ديني بين ابتدائي وإعدادي وثانوي) .