فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1350

في الدين والعلم:

إن مسألة الصلة بين الدين والعلم، انسجامًا واتفاقًا، أو تَعارُضًا ونِزاعًا تُثار من آنٍ لآخر على صفحات الجرائد، وفي ثنايا الكتُب، وبين المفكرين في أندِيَتِهم.

ولقد كتب الغربيون كثيرًا في هذا الصدَد، بل إنهم أول مَن كتب فيه، ولكن هذه المسألة تجاوزت الغرب إلى الشرق، وكتب مفكِّرو الشرق فيها، واختلفوا فيما بينهم كما اختلف مفكرو الغرب.

وإن ما كتبَه العلَّامة الفرنسي:"إميل بوترو"بهذا الصدَد يُعطِينا صورة عن هذه المسألة في الغرب، وفي الشرق الحديث، إنه يقول في ترجمة المرحوم مصطفى عبد الرازق:"إن أمر العلاقات بين الدين والعلم حين يُراقَب في ثنايا التاريخ، يُثِير أشدَّ العجَب، فإنه على الرغم من تصالُح الدين والعلم مرة بعد مرة، وعلى الرغم من جهود أعاظِم المفكرين التي بذلوها مُلِحِّين في حَلِّ هذا المُشكِل حلًّا عقليًّا، لم يبرح العلم والدِّين قائمين على قدَم الكفاح ولم ينقطع بينهما صراع يُريد به كل منهما أن يُدَمِّر صاحبَه، لا أن يَغْلِبَه فحسب."

على أن هذين النِّظامين لا يزالان قائِمَين. ولم يكن مُجدِيًا أن تُحاول العقائد الدينية تسخير العلم، فقد تحرَّر العلم من هذا الرق، وكأنما انعكست الآية منذ ذاك.

وأخذ العلم يُنذِر بفناء الأديان، ولكن الأديان ظلَّت راسخةً، وشهد بما فيها من قوة الحياة وعنف الصراع.

ونُريد في هذه الكلمة أن نتحدث عن العلاقة بين الإسلام بالذات والعلم، واتخذنا الإسلام بالذات كمثال للدين:

1ـ لأن كتابه المُقَدَّس حُفِظ بصورة هي من الدقة بحيث لا يتأتَّى فيها الشك، فالقرآن المَتْلُوُّ الآن ـ كما يقول المستشرق الفرنسي الكبير الأستاذ"ديمومبين"ـ هو القرآن الذي كان يتلوه محمد في القرن الأول الهجري. وأن الباحث المنصف ـ كما يقول ـ لا يجد مناصًا من الإقرار بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت