في تولِّي المرأةِ القضاءَ
لا يُجيز مذهبٌ من مذاهب المسلمين تولِّيَ المرأة القضاءَ، ويخطئ كثير من الناس الحقيقةَ، أو لا يفهمون الأمر على وجهه الصحيح حينما يقولون: إن مذهب الإمام أبي حنيفة ـ رضي الله عنه ـ يُجيز تولِّيَ المرأة القضاءَ. ذلك أن أبا حنيفة مثله كمثل الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، لا يُجيز تولِّيَ المرأة القضاءَ.
وتوضيحًا للأمر نقول: إن مذهب الإمام أبي حنيفة يرى أن المرأة لا تصلح للقضاء وليست أهلًا له، ولا يجوز أن يولِّيَها الوالي منصبًا من مناصبه، ولكن لو فرضنا أن الواليَ أقدَمَ على المحرَّم ولم يُبالِ بالممنوع شرعًا فولاّها القضاءَ آثمًا بذلك ومخالفًا للشرع، فهل في هذه الحالة يَنفُذُ حكمُها وقضاؤُها أو لا يَنفُذُ؟
ويرى الإمام أبو حنيفة أن حكمَها يَنفُذُ فيما عدا الجنايات، أما المذاهب الأخرى فإنها ترى أن حكمها لا يَنفُذُ لا في الجنايات ولا في غيرها.
ليس الخلاف إذن بين المذاهب في جواز تولية المرأة القضاءَ، فذلك ممنوع بالإجماع، ومن يولِّيها القضاء آثمٌ بالإجماع ومخالف للشرع بالإجماع، والخلاف ينحصر في أنه إذا وقعت جريمةُ تَولِيَتِها القضاءَ هل يَنفُذُ حكمُها أو لا يَنفُذُ؟ هذا هو رأيُ الشرعِ وكلِّ متبصِّرٍ مستنيرٍ مخلِصٍ في تولِّي المرأة القضاءَ.