في حُرية الصحافة وأدب الجِنْس
الصحافة حُرَّة في حُدود القانون، وهي حُرَّةٌ في حدود الدستور، ولكنها مِن قبل ذلك وبعده حُرَّة في حدود الإسلام، ثم هي مِن قبل ذلك ومِن بعده حرة في حدود الأخلاق.
على أن القانون والدستور قائمانِ على أن دِينَ الدولة الإسلام، وعلى أن الخُلُق أساس المجتمع، وعلى أن كل تيار يَهْوِي بأفراد المجتمع نحو الشذوذ والانحراف إنَّما هو تيار آثِمٌ. نقول ذلك بمُناسبة الحديث عن حرية الصحافة والحديث عن أدب الجنْس.
وممَّا لا شك فيه أن أدب الجنس لا يَرْتبط بالخُلق الكريم إلا بالرباط العَكْسِيِّ، وأن الرجل الكريم على نفسه وعلى الله، لا يَنحدر إلى هذا المُستوَى المَكشوف الذي لا يتمثل فيه السُّمُوُّ الروحيُّ، وإنما تتمثَّل فيه الغريزة الشهوانية الجِنْسِيَّة في أحطِّ مَظهر يُمكن أن تظهر فيه.
وهذا الأدب الجنسيُّ يجدُ رواجًا لدَى المُراهقينَ، وهذا الرواج معناه ثورة طائلةٌ للمُؤلف، ومِن أجل ذلك، مِن أجل المال المُكتسب بطريقٍ خبيثٍ، يكتب الكتاب المُنحرفونَ عن أدبِ الجنْس، وهؤلاء الكُتاب لا يَعرفون المُثُلَ العُليا، ولا المبادئ الشريفة، وإنما همُّهم ـ كل همِّهم ـ المال مِن أجل اللذَّات، ومِن أجل الجنْس، أما الوطن ومَصلحته وأمَّا إفسادهم المُراهقينَ ونَشْرهم الفساد مُتأثِّرِينَ بأدبِ الجنْسِ.. فذلك لا يُثِيرُ ضَميرهم المُنْحَلَّ في كثيرٍ ولا قليلٍ.
ولقد سارت فرنسا في هذا الاتجاه بعد الحرب العالمية الأُولى، فكانت النتيجة أن دمرتْها ألمانيَا في أيامٍ مَعدودة، ولقد أعلن زعيمها المَرشال"بيتانُ"إذْ ذاكَ السبب في انهيارها، فلم يكن إلا انتشار أدَب الجنْس، والسير وراء كُتَّابِ أدَب الجنْس لتَحقيق مُثُلِهِمْ السافِلة.