فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1350

هل هناك أنبياء هاجروا قبل سيدنا محمد، هاجروا بأبدانهم ودعوتهم؟

وإذا كانت الهجرة مرتبطةً بالدعوة فما معنى الهجرة هنا؟ ولماذا هذا الارتباط؟

أولًا: هاجر سيدنا إبراهيم ـ عليه السلام ـ هاجر من أور الكلدانيين إلى حران، بلدة بين دجلة والفرات في بلاد العراق إلى دمشق، وشرق الأردن، وفلسطين، ومصر، والحجاز.

ثانيًا: سيدنا يعقوب هاجَر من عين مولح إلى قدان أرام، من أرض العراق حيث خاله هناك. ثم رحل بعد عشرين سنة إلى فلسطين، ثم هاجر إلى مصر أيامَ كان يوسف بها.

ثالثًا: سيدنا موسى هاجر من مصر إلى مدين بأرض بين الحجاز والشام قبل نُبُوَّته، ولما أمعن فرعون في إذلال بني إسرائيل ومَن معه من المؤمنين به هاجر هو ومَن معه من المؤمنين واجتازوا البحر إلى جهة غير مصر، وأغرق الله فرعونَ ومَن معه.

الهجرة دائمًا مُرتَبِطة بالدعوة إلى الله، ولمَّا لم تُفِد الدعوة في قوم يَوَدُّون التخلُّص من الداعي وكل ما يَمُتُّ إليه بسبب، فإن الله ـ جلَّت قدرتُه ـ يفتح للدعوة ميدانًا آخر تشق فيه طريقها وتبلُغ به غايتها، لتقوم بذلك الحجة، لله ولرسوله على الذين خالفوا ولم يؤمنوا وحاربوا الأنبياء حتى اضطرُّوهم إلى الفِرار بدينهم هم وَمن معهم من المؤمنين، فالهجرة لا تنفَكُّ عن الدعوة، وقد تنفك الدعوة عن الهجرة، فإن الله ـ عز وجل ـ قد يبعث رسولًا، ويكون له فيهم من الحياة والسلطان ما يمنعهم من التسلُّط عليه كيوسف ـ عليه السلام ـ قال ـ تعالى ـ: (ولَقَدْ جاءَكُمْ يوسُفُ من قبلُ بالبَيِّناتِ) آية 34 من سورة غافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت