في طريق الفلاح حتى يتبعه مَن يُرِد الله به خيرًا:
يقول الله ـ تعالى ـ (يا أيُّها الذين آمنوا اركعُوا واسجُدوا واعبُدوا ربَّكم وافعلُوا الخيرَ لعلَّكم تُفلحونَ) والركوع والسجود علامتا الخضوع لله، سبحانه، والتواضع له، إنهما العلامتان الظاهرتان، ويجب أن تصحبهما علامة باطنية هي خضوع القلب أو سجود القلب، وسجود القلب، ظاهرة يجري وراء تحقيقها الصالحون باعتباره غاية سامية في أعراف المتقين، وإن التعبير الجاري الذي يقول: مَن تواضع لله رفعَه إنما يَعنِي على الخصوص هذا الذي تواضَع لله ـ سبحانه ـ بقلبه، وهو يُجاري قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الإمام مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"عليكَ بكثرةِ السجودِ؛ فإنك لن تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً وحطَّ عنك بها خطيئة"وقال ـ تعالى ـ: (واسجُدْ واقْتَرِبْ) .
أي تواضَعْ لله ـ سبحانه ـ واخشع له واخضع؛ فإن ذلك وسيلة القُرْب منه ـ سبحانه ـ والقُرْب من الله هو مُنْتَهَى الرفعة للإنسان. ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أقربُ ما يكون العبدُ من ربه وهو ساجد".
وينصح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يدعو الإنسان ربه وهو في هذه الدرجة من القرب قائلُا:"فادعوا في سجودِكم فَقَمِنٌ أن يُستَجاب لكم".
والسجود الذي يُريده الله ورسوله هو ـ على الخصوص ـ العميق في النفس، والذي يتمثل فيه الشعور القلبي والرُّوحي بجلال الله وعظَمته، والذي تُصَوِّره هذه الشارة المعروفة من وضع الجبهة على الأرض، تُمَثِّل الخضوع لجلال الله وعظَمته، والانقياد المُطلَق لحكمته وعظمته الرحيمة ووُدِّه القريب، وتَقَرُّبه ممَّن تقرَّب إليه.