فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1350

في مكانة الأنبياء:

إنها فرصة طيبة للحديث في المسائل التي تتعلق بأنبياء الله ـ تعالى، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:

والمبدأ الأول: هو أن الأنبياء مَعصومونَ، اصطفاهم الله ـ سبحانه ـ قبل مِيلادهم، وتخيَّر لهم الآباء والأجداد والأمهات والجَدَّات، لقد اختار لهم الأُسَر والمَنْبِت، وانظرْ إلى القرآن الكريم، يقول عن عيسى ـ عليه السلام ـ قبل ميلاده:

(ولِنَجْعَلَهُ آيَةً للناسِ ورَحْمَةً مِنَّا وكانَ أمْرًا مَقْضِيًّا) .

لقد كان أمرًا مَقْضِيًّا قبل ميلاده.

وتكفَّل الله بهم بعد مِيلادهم، إنه ـ سبحانه ـ يَصطفيهم لنفسه ويُربيهم على عيْنه، ويُبعد عنهم كل أذًى، ويُبعدهم عمَّا يُشينُ، ويَعْصِمُهم عن كُبريات السيئات قبل بَعْثتهم، ويَعصمهم عن كَبيرها وصغيرها بعد بعْثهم.

تلك هي العقيدة الإسلامية الصحيحة وعلى ضَوْئها يجب أن يَسير المُفسِّر، وعند حُدودها يجب أن يقف، وعلى هذا فإن الأمر في الآية ظاهر:

لقد اخْتصمَ اثنانِ مِن بني البشَر، كما يَختصمون كل يوم في هذا الأمْر أو ذاك، فذهبَا إلى داود ـ عليه السلام ـ يعتقد الظالِم أنه بلِسانه الطلْق، وذَكائه القويِّ يَستطيع أن يُلبس على داود ـ عليه السلام ـ فيُبدي الباطل في صورة الحقِّ، ويُظهر الظلْم في صورة العدالة، ويَعتقد المَظلوم أن حقَّه واضح برغم كل ما يُزيفه خصْمُه، لقد كان النزاع على غنَمٍ، والنِّعاج هي الإناث مِن الضأن، ولا مجال لغير ذلك، ولا يتأتَّى أن نَصرف اللفظ إلى غير معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت