في التطهُّر من تغسيل الميت:
الميت المسلم طَهُور، وليس التطهر من تغسيل الميت واجبًا بل مندوب؛ لِمَا رُوِيَ من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن غسَّل ميتًا فَلْيَغْتَسِل، ومَن حمله فلْيَتَوَضَّأْ"، والأمر هنا محمول على الندب؛ لِمَا رُوِي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال:"كنَّا نغسل فمنَّا مَن يغتسل ومنا مَن لا يغتسل".
ولمَّا غسلت أسماء بنت عميس زوجَها أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ حين تُوُفِّي خرجت، فسألت مَن حضر معها من المهاجرين: إن هذا يوم شديد البرد، وأنا صائمة فهل عليَّ مِن غُسْل؟ قالوا: لا.
وعلى ذلك فليس فيمَن غسَّل الميت ما يقدَح طهارته وطهارة ثيابه، ولم يَرِد ما يمنع من إمامته الناسَ في صلاة الجنازة أو اشتراكه في هذه الصلاة، بل هو كغيره من المسلمين في هذه الصلاة، له ثوابُها وعليه أن يُبادر إليها.