في مَن ليس عنده مال ولا ثياب، ويُريد التطوُّع للجهاد دفاعًا عن ديننا ومقدساتنا، ووطننا وحرُماته:
إن هذا المواطن الكريم يُذَكِّرنا بعمرو بن الجموح، وكان شيخًا كبيرًا طاعِنًا في السنِّ، وكان أعرجَ شديد العرَج، وكان له بَنُونَ أربعة مِثْل الأسْد يشهدون مع رسول الله المشاهد، فلما كان يوم أحد أراد الجهاد، وقالوا له:"إن الله ـ عز وجل ـ قد عذَرَك فأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن بَنِيَّ يُريدون أن يَحْبِسُوني عن هذا الوجه، والخروج معك، فيه فوَالله لأرجو أن أطأ بعَرْجَتِي هذه في الجنة، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أَمَّا أنت فقد عذرَك الله فلا جهادَ عليك."
وقال لبَنِيه: ما عليكُم أن تمنعوه لعلَّ الله أن يَرْزُقَه الشهادة فخرج معه فقُتِل يوم أحد.
وقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أمًَّا أنتَ فقد عذرَك الله فلا جهاد عليك، إنما هو إشارة إلى قول الله ـ تعالى ـ: (لَيْسَ عَلَى الأعمَى حرَجٌ و لا على الأعرَجِ حرَجٌ ولا على المريضِ حرَجٌ ومَن يُطِع اللهَ ورسولَه يُدْخِلْه جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْه عذابًا أليمًا) .
ثم إن الله ـ سبحانه تعالى ـ يقول: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسْعَهَا) .
فهذا المُواطن ـ لشيخوخته ـ مَعْفِيٌّ من الجهاد الحربي والوُقوف جنديًّا في الميدان، ومع ذلك فإنه يستطيع أن يُقَدِّم نفسه للقائمين على هيئة الدفاع ليُوَجِّهوه الوِجْهة التي تُناسب حالته.
والله ـ سبحانه وتعالى ـ يَجْزِيه عن شعوره الكريم خير الجزاء.