فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1350

في شرح حديث كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور

"كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور فزُورها؛ فإنها تذكِّرُكم بالآخرة"

فأباح ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك زيارةَ القبور، وعلل السبب في ذلك وهو تَذكُّرُ أمورِ الآخرة وما يتصل بها من الموت وعذاب القبر. ويماثل هذا الحديثَ ما رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن زيارة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقبر أمه وقوله:"فزوروا القبور؛ فإنها تذكِّر بالموت".

أما بالنسبة للنساء فإن كثرة زيارة القبور بالنسبة لهن ممنوعة، لما رُويَ من أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعَن زوَّارات القبور.

قال القرطبي: هذا اللعن إنما هو للمكثِرات من الزيارة، لِمَا تَقضتيه الصيغة من المبالغة، ولعل السببَ ما يُفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهنَّ من الصياح ونحوه. فإذا خفَّت زيارتهنَّ ولم تقترن بسوءٍ؛ من كشف عورة أو قول قبيح ونحو ذلك، فلا حرج منها لِمَا رُويَ من أن عائشة سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عما تقول إذا زارت القبور فقال:"قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يَرحَمُ اللهُ المستَقدِمين منا والمستأخِرين، وإنا إن شاء اللهُ بكم لاحِقون".

وعلى ذلك فزيارة القبور مندوبة للرجال، جائزة للنساء بشرط ألاّ يَقترِنَ بها ما يَتنافَى مع الغرض منها، وهو التذكير بالموت والتذكير بالآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت