في سيادة الرسول في التشهد وغيره.
كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متواضعًا لا يرى إلا جانب العبودية لله ـ سبحانه وتعالى ـ وينأى عن كل ما يمكنه أن يظهر فيه بعد ذلك.
فلمَّا سأله الصحابة كيف نصلي عليك قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
فلم يذكر اسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأوصاف السيادة في هذا المجال. ولكن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في معرض الحديث عما أنعم الله به يقول فيما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة، وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.. وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبيٍّ يومئذ ـ آدم فمن سواه ـ إلا تحت لوالى وأنا أول شافع وأول مشفَّع ولا فخر، فنحن أمام موقفين: موقف الوقوف عند حدِّ تعليم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للصحابة، فلا
تذكره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوصف من أوصاف السيادة. وموقف الوقوف مع ما
يستحقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أوصاف السيادة مما تحدث ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث ترك ذلك التبجيل والاحترام ليذكره بألفاظ السيادة من أراد وهو ما نراه، والأمر مع ذلك متروك لرغبة المسلم، ولكل وجهة وكلتا الوجهتين سليمة لا غبار عليها، بقي أن بعض الناس غالَى في ترك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بألفاظ السيادة، فحرَّم ذلك، ولمَّا لم يجد له مستندًا من الشرع اخترع من الأحاديث ما يوافق هواه ألا وهو حديث:
(لا تُسيِّدوني في الصلاة) إنه ليس بحديث إنه كما يقول السخاوي وغيره من علماء الحديث لا أصل له.
ومما له مغزاه في هذا الموطن أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لبعض الصحابة وقد حضر سعد ـ رضي الله عنه ـ: قوموا لسيدكم، ويقول سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه البخاري: أبو بكر سيدُنا وأعتق سيدَنا ـ يعني بلالًا، وإذا كان بلالٌ سيدَنا وأبو بكر سيدَنا فمن باب أولى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم.