في نجاسة الكلب:
لُعاب الحيوان يأخذ حكم لحمه؛ لأنه مُتَوَلِّد منه، ولحم الكلب نجَس فلُعابه (عند المالكية لُعاب الكلب طاهر، ولا شيء فيه، كما نُصَّ عليه في الشرح الصغير عند قوله"الطاهر الحي") نَجَس، فإذا كانت الحشائش التي كان الكلب عليها يَلْحَسُها مُبْتَلَّة حين جلستَ عليها فقد تَنَجَّسَتْ ثيابُك وإذا كانت جافَّةً فثيابك طاهرةٌ.
أما الوُلوغ في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا وَلَغ الكلب في إناء أحدِكم فَلْيُرِقْه ثم لْيَغْسِلْه سبعَ مراتٍ"، فمعناه شرِب بطرَف لسانه في الإناء فحرَّكه، وقيل: هو أن يُدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيُحرِّكه ـ شرِب أو لم يشرَب ـ فإن كان غير مائع يُقال: لَعِقه، والتطهير من لعاب الكلب، إن كان المُتَنَجِّس ثيابًا ونحوه يكون بغَسل الثوب ثلاثَ مرات، والعصر بعد كل مرة، كما هو الحال في التطهير من المائعات النجسة، وإن كان المتنجس من لعاب الكلب إناءً وجب تطهيره بغسله سبع مرات عند جمهور العلماء الفقهاء، وروى بعض الفقهاء أن إحدى الغَسْلات يجب أن تكون بالتراب؛ أخذًا من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرويه أحمد ومسلم:"طُهُور إناء أحدِكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أُولاهن بالتراب"، وفي رواية:"آخِرُهنَّ بالتراب"، ويرى الحنفية أن الواجب هو الغسل ثلاث مرات، كما هو الشأن في التطهير من باقي النجاسات، والغسل سبع مرات من لعاب الكلب إنما هو على سبيل الندب لا الوُجوب.