فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1350

زواج الرسول كان لمصلحة الرسالة

الذي نعرفه أن زواجه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان مسايرًا للحكمة والمصلحة لا للعواطف، فقد قضى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول شبابه ولم يهتم بالزواج حتى فتح الله له ويسَّر له أمره، وسخَّر أم المؤمنين خديجة وهي في مثل سن والدته، وقد كان يعمل في مالها تجارةً من قبل، عُرف عنه فيها الأمانة والبركة، فعرضت عليه نفسها فتزوجها واقتصر عليها طول حياتها، وأعقب منها ذريته كلها، إلا إبراهيم فإنه من مارية الجارية القبطية التى ملَكتها يمينُه لما أهداها إليه المُقَوقِس عظيم القبط. فلما ماتت السيدة خديجة وعمره خمسون أو فوقها لم يَعمِد إلى زواج شابة مثلًا، بل تزوج كبيرة في السن هي السيدة سَودة بنت زَمعة، بهدف أن تَرعَى أولاه. وقد عقد على السيدة عائشة بمكة، وكانت بنت تسع سنين، إكرامًا لأبيها أول المؤمنين به وأصدقهم صحبة له، وبعد الهجرة إذ كانت بنت تسع سنين دخل بها، وما بنتُ سبع سنين ولا تسع سنين بمحرِّكةٍ للعاطفة عند النبي الرزين المَكِين. وتزوج سيدتَنا أمَّ حبيبة رَملةَ بنت أبي سفيان، وقد كانت آمَنَت به وهاجرت إلى الحبشة في سبيل الله، فهل يتركها بعد ما عادت دون زوجها لأبيها مثلًا وقد كان عدوًّا محاربًا له، أو يتخذُها زوجةً له صيانةً لها ومدَّ يدٍ نحو السلم تألُّفًا للقلوب؟ كما زوَّجه الله بنتَ عمته السيدةَ زينبَ بنت جحش التي كان زوجها زيد بن حارثة، لقد تزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ما طلقها من زيد بن حارثة الذي كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد تَبنَّاه لاختياره اللهَ ورسولَه على أبيه وأهله وعشيرته، وزوَّجه زينبَ بنت عمته لحكمة أرادها الله تعالى هي هدم عادة التبني بعد ما كان يفعلها أهل الجاهلية بأن زوَّج نبيَّه امرأةَ زيد التي طلقها، وقد كان النبي يخالطه شيء من الحياء قبل نفاذ الأمر ولكنه السميع المطيع لأمر الله، فمادام منفِّذًا له فلا عليه من قالَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت