فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1350

في مَن احتقر أقاربَه بسبب فقرهم:

يقول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذين آمنوا لا يسخَرْ قومٌ من قوم عيسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيرًا منهن) .

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"بحسب امرئٍ من الشر أن يحقرَ أخاه المسلم"، رواه مسلم.

لقد نهانا الله ـ سبحانه وتعالى ـ نهيًا كليًّا وحذَّرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحذيرًا عامًّا أنه لا يَحِلُّ لامرئ مسلم أن يَسخَر أو يستَهْزِئ بأخيه أو يَحْتَقِرَه سواءً أكان المُسْتَهْزَأ قريبًا أم بعيدًا، ذا رحم كان أم أجنبيًّا، ذكرًا كان أم أنثى، فإن ذلك تترتَّب عليه العداوة بين الناس، ويَسُود الشِّقاق بين أفراد الأمة ويُورِث الحقد والضغائن في القلوب فتنحلُّ بسبب ذلك أواصر المحبَّة وتنقطع أسباب المودَّة، على حين أن الإسلام يأمر بالتوادِّ والتعاطُف والتحابِّ في الله ولله.

ومن حكمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ في هذا النهي أن الإنسان لا يدري قيمة نفسه وغيره عند الله ـ تعالى ـ فرُبَّما كان المستَهْزَأ به أفضل عند الله وأعظم من المُستهْزِئ.

ويقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ:"رُبَّ أشعثَ أغبرَ لو أقسم على الله لأبَرَّه". هذا، وإن جزاء احتقار المسلم لأخيه المسلم الطرد من الجنة، وعدم السعادة بها في الآخرة.

فعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يدخل الجنةَ مَن في قلبه مثقال ذرة من كِبْر، فقال رجل: إن الرجل يُحب أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنةً، فقال: إن الله جميل يُحِبُّ الجمالَ، الكِبْر بَطَر الحق، وغَمْط الناس". ومعنى بطر الحق: دفعه، وغمطهم: احتقارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت