فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 1350

في قوله تعالى فمَن حَاجَّكَ فِيهِ:

(فمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ فقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأَبْنَاءَكُمْ ونِساءَنَا ونِساءَكمْ وأنْفُسَنَا وأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ علَى الكَاذِبِينَ) . (سورة آل عمران: آية: 61) .

معنى الآية، كما وَرَد في كتاب الكشَّاف للزمخشري ورُوح المعاني للألوسي وتفسير الحافظ وابن كثير وغيرهم، فمَن حاجَّكَ: أي جادَلكَ وخاصَمكَ مِن النصارى في شأنٍ ليس مِن بعد ما جاءَك مِن البيِّنات المُوجِبة للعلْم فقل:"تَعَالَوْا"أيْ: هَلُمُّوا يَدْعُ كلٌّ مِنَّا ومِنكم أبناءه ونفسه إلى المُباهلة، ثم نتباهل بأن نقول: مَبْهَلَةَ الله، أي لعنة الله على الكاذب منَّا ومنكم، يقول الزمخشري: البَهلة بالفتح والضم لعْنة، وبهَلَه الله: لعَنه وأبعده مِن رحمته، مِن قولك أبْهله: إذا أهمله، وأصل الابتهال هذا، ثُم استُعمل في كل دعاء يُجتَهد فيه، وإنْ لم يكن الْتِعَانًا، يقول العلامة ابن كثير في تفسيره: وكان سبب نُزول هذه المُباهلة ومَا قبلها مِن أول السورة إلى هنا وَفْدُ نجران: إن النصارى لمَّا قدِموا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعلوا يُحاجُّون في عيسى، ويَزعُمونَ فيه ما يزعُمون مِن النبوة والإلهية فأنزل الله صدْر هذه السورة ردًّا عليهم، قال الإمام: محمد بن إسحق بن بصار في سيرته المشهورة وغيره: قدِم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفدُ نصارى نجران سِتُّونَ رَاكبًا، فيهم أربعةَ عشرَ رجلًا مِن أشرافهم يَؤولُ أمْرُهم إليهم، وهم: العاقِب واسمه عبد المسيح وهو الأيهم، وأبو حارثة ابن علقمة أخو بكر بن وائل، وأُويس بن الحارث، وزيْد وابناهُ وخُوَيْلد، وعمرو وخالد وعبد الله ومحسن، وأمْرُ هؤلاء يؤول إلى ثلاثة منهم، وهم: العاقب وكان أمير القوم، وذا رأيهم وصاحب مَشورتهم الذي لا يَصدُرون إلا عن رأيه، والسيد كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت