في نسيان الغُسل من الجنابة
على من نَسيَ الغسلَ من الجنابة لمدة معينة أن يُعيدَ ما صلاّه بعد هذه الجنابة وقبل الغسل، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمَنوا إذا قمتُم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المَرافقِ وامسَحوا برءوسِكم وأرجلَكم إلى الكعبَين وإن كنتم جُنُبًا فاطَّهَّروا) وقولِه صلى الله عليه وسلم:"لا تُقبَلُ صلاةُ أحدِكم إذا أحدَثَ حتى يَتَوضأَ".
أما النسيان المرفوع في مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"رُفِعَ عن أمتي الخطأُ والنسيانُ وما استُكرِهوا عليه"فالمرادُ رفعُ إثمِ التأخير بسبب هذا النسيان. أما رفعُ الفرضِ نفسِه، كالصلاة وعدمِ وجوبِ إعادتِها، فلاَ.
وعلى المؤمن أن يكون مستيقظًا في عبادته متحرِّزًا من كل شُبَهٍ تُفسد صلاته. ولعل في توجيه الإسلام إلى الاغتسال يوم الجمعة ونحوه ما يَمنعُ من آثار هذا النسيان، ذلك لأن مكانة الصلاة كبيرة وفضلها عظيم، والمحافظة على أدائها بشروطها مطلوبة، قال تعالى: (إن الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا) وقال: (حافِظوا على الصلواتِ والصلاة الوسطى) وقال صلى الله عليه وسلم:"إن بين الرجلِ وبين الشركِ والكفرِ تَرْكَ الصلاةِ"رواه مسلم وقال:"العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمن تَرَكَها فقد كَفَرَ"رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروى الإمام مسلم بسنده عن عثمانَ بن عفان، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ما من امرئٍ تَحضُرُه صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسِنُ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها، إلا كانت كفارةً لِمَا قبلَها من الذنوب، ما لم تُؤْتَ كبيرةٌ، وذلك الدهرَ كلَّه".