فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1350

في حجة الوداع

في السنة العاشرة للهجرة، وقد دار الفلك دورته قبل شهر ذي القَعدة، نادى منادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسلمين أن يجهزوا أنفسهم لحج بيت الله الحرام مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد عزم الرسول أمره على أن يؤديَ بالمسلمين فريضة الحج ليأخذوا عنه المناسك، فهو إمام المسلمين وقدوتهم (لقد كان لكم في رسولِ اللهِ أُسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو اللهَ واليومَ الآخِرَ وذكَر اللهَ كثيرًا) واجتمع الألوف المؤلَّفة من المسلمين وقَدِموا من الصحاري والبوادي وضربوا خيامهم حول المدينة استعدادًا للرحيل إلى بيت الله الحرام، وفي الخامس والعشرين من ذي القعدة سار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعه نساؤه كلهنَّ ومائةُ ألف أو يزيدون من المسلمين، مُيَمِّمِين شطرَ المسجد الحرام بمكة المكرمة ليَطُوفوا بالبيت ويَقفوا بعرفات ويؤدوا مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الفريضة الجامعة، فيعرفوا منه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ المناسك الصحيحة، وهو القائل صلوات الله عليه:"خذوا عني مناسكَكم"وبلَغ الرسولُ والحجيجُ معه مكةَ المكرمة في اليوم الرابع من ذي الحجة وأَدَّوا جميعًا مناسك العمرة، ويقف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ محرِمًا لأداء مناسك الحج، وفي يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة ذهب الرسول والمسلمون معه إلى منًى فقَضَوا فيها ليلتَهم حتى مطلع الفجر، فصلى الرسول الفجر وركب ناقته القصواء حين بزَغَت الشمس، ويَمَّمَ بها جبلَ عرفات والمسلمون من ورائه، وارتقى الرسولُ الجبلَ وألوفُ المسلمين محيطين به، بين مُلَبٍّ ومُكَبِّر، وضُربت للرسول قُبة بنَمِرة، ولما زالت الشمس يوم عرفات يوم الحج الأكبر ركب ـ صلى الله عليه وسلم ـ ناقته وسار بها حتى أتى بطن الوادي، ونادى في الناس بصوت جهوري وهو على ناقته، وكان يردد الصوت من بُعدٍ ربيعةُ بن خلف، وبعد أن حَمِدَ الله وأثنى عليه خطب في الناس خطبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت