فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1350

في صفة الشهيد:

إن صفة الشهيد تُتاح لأصناف عِدَّة؛ وذلك أن الغريق مثلًا شهيد والمسموم شهيد، ومَن قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتِل دون عِرْضِه فهو شهيد.

بيد أن كل هؤلاء ـ وإن كانوا شُهَداءَ ـ فإن أجرَهم لا يُماثل أجر شهيد المعركة، ولو قُدِّر للقريب من خط النار أن يموت بقذائف العدو، ولم يكن من الجنود الذين يقفون على خط النار للدفاع عن الوطن ولردع العدو فإن له أجر شهادة الموت قتيلًا.

أما الذي يموت دفاعًا عن دينه ووطنه، بأيدي أعدائه الحربيين، فإن له أجر شهيد المعركة وهو من الذين قال الله فيهم: (وَلا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربِّهم يُرْزَقونَ) .

أما غيره فإنه إن قُتِل بسلاح عدوه فليس له أجر شهادة المجاهد؛ لأنه لم يتدرَّب لذلك ولم يكن يقصد ـ قبل أن يُقْتَل ـ أن ينال من عدو الله بقتل، ومع ذلك فإنه إن كان يقوم بعمل يتصل بالجيش، وهذا العمل لا يُمكِن التخلُّص عنه، وفيه نفع للمجاهدين فيُرْجَى حينئذ أن يكون له بموته أجر شهيد المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت