فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1350

في الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة

يقول الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا كافةً للناسِ بشيرًا ونذيرًا) وما كانت هذه الرسالة العامة لأحد من الرسل من قبله، فموسى ـ عليه السلام ـ أُرسل لبني إسرائيل خاصةً، لقد اقتَصرت دعوته على بني إسرائيل، لدرجة أنه حينما ذهب هو وهارون ـ عليهما السلام ـ إلى فرعون قالا له: (إنا رسولاَ ربِّك فأرسِلْ معنا بني إسرائيل) فموسى ذهب إلى فرعون ليرسل معه بني إسرائيل، ولم يكافح سيدنا موسى الشعوبَ أو الأممَ في سبيل دعوته. وعيسى ـ عليه السلام ـ إنما أُرسل إلى (خِراف بني إسرائيل الضالة) على حد تعبيرهم القديم، ولم يحاول سيدنا عيسى أن يبشر بدعوته خارج فلسطين، ولم يحاول أن يجاهد من أجلها.

أما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه أُرسل إلى الناس جميعًا، إنه أُرسل إلى الناس جميعًا من حيث المكان وأُرسل إليهم جميعًا من حيث الزمان، فهو الرسول الدائم زمانًا ومكانًا (قل يأيها الناسُ إني رسولُ اللهِ عليكم جميعًا) وقد تكفَّل الله تعالى بحفظ الكتاب الذي أنزله على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضمانًا لهذا العموم في الزمان وفي المكان وتحقيقًا له (إنَّا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون) ومن أجل هذا الوعد يُحفَظُ الوحيُ كاملًا غيرَ منقوصٍ صحيحًا غيرَ مزيَّف. إن الحكمة الإلهية في الإنسانية لا تحتاج إلى رسول بعد الرسول ولا إلى نبي بعد النبي، إنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ خاتم الرسل وخاتم الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت