في تفسير الرُّبُعِ الثاني مِن الحزب الأول مِن سورة البقرة:
بسم الله الرحمن الرحيم:
(إنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيي أن يَضرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضةً فما فوْقَها فأمَّا الذينَ آمنوا فيَعلمونَ أنَّهُ الحقُّ مِن رَبِّهِمْ وأمَّا الذينَ كفَرُوا فَيَقُولونَ ماذَا أرادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بهِ كثيرًا ومَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الفَاسِقِينَ(26) الذينَ يَنْقُضونَ عهدَ اللهِ مِن بعدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفسدُونَ في الأرضِ أُولئِكَ همُ الخَاسِرُونَ (27) كيفَ تَكْفُرُونَ باللهِ وكُنتمْ أمْواتًا فأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُم إليهِ تُرْجَعُونَ (28) هوَ الذِي خَلَقَ لكمْ مَا في الأرضِ جَمِيعًا ثُمَّ استوَى إلى السماءِ فسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمواتٍ وهوَ بِكُلِّ شيءٍ عَليمٌ (29) وإذْ قالَ ربُّكَ للمَلائكةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرضِ خليفةً قالوا أتجعلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدِّماءَ ونحنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لكَ قالَ إنِّي أعلمُ ما لا تَعلمونَ (30) وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلَّهَا ثم عَرَضَهمْ علَى الملائكةِ فقالَ أنْبِئُونِي بأسماءِ هؤلاءِ إن كنتمْ صادقينَ (31) قالوا سُبحانَكَ لا عِلْم لنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أنتَ العليمُ الحكيمُ (32) قالَ يا آدمُ أنْبِئْهُمْ بأَسمائِهِمْ فلمَّا أنْبَأَهُمْ بأَسمائهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لكمْ إنِّي أعلمُ غيْبَ السماواتِ والأرضَ وأعْلَمُ مَا تُبْدُونَ ومَا كُنتمْ تَكْتُمونَ (33) وإذْ قُلنا للمَلائكةِ اسْجُدُوا لآدمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبليسَ أبَى واستكبَرَ وكانَ مِنَ الكافرينَ (34) وقُلنَا يا آدمُ اسْكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجنةَ وكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حيثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذهِ الشجرةَ فَتَكُونَا مِنَ الظالِمِينَ (35) فأَزَلَّهُما الشيطانُ عنها