فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1350

في حكمة فرض الجمعة

إن من حكمة فرض الجمعة أمورًا، منها الاجتماعُ للتعارف والتآلف والمودة والتشاور بين المسلمين بعضهم لبعض والتعاون فيما بينهم، ومنها الاجتماعُ في فترة من فترات الأسبوع على ذكر الله، ومنها سماعُ خطبة الجمعة، وخطبتُها موعظة وعبرة وتذكير بالله، وخطبةُ الجمعة في الوضع السليم درس أسبوعي من فوق المنبر، إنها تعليم للجاهل، وتبصرة للمسترشد، وتذكير للغافل.

ولابد أن يَنصرف الناس قَسرًا لتجديد الإيمان عن طريق درس بصورة جبرية هو خطبة الجمعة، لابد من صرفهم عن الانغماس في المادة بصورة اضطرارية ليسمعوا ما يذكِّرهم بالدار الآخرة وما يبصِّرهم بأمور دينهم، ولهذه المعاني وغيرها يؤدي المسلمون صلاة الجمعة جماعة.

وعن هذه المعاني وغيرها يقول الله سبحانه: (يا أيها الذين آمَنوا إذا نُودِيَ للصلاةِ من يومِ الجمعةِ فاسعَوْا إلى ذكرِ اللهِ وذَرُوا البيعَ ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون) .

في أداء صلاة الفريضة في مسجد الجمعة الذي يجتمع فيه المسلمون

لا مانع من أداء صلاة الفريضة في مسجد غير مسجد الجمعة الذي يجتمع فيه المسلمون، ومن النعم الإلهية التي افتَخَرَ بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبَيَّنَ أنه فُضل بها على الأنبياء أن الأرض كلها جُعلَت له مسجدًا وطهورًا، يُصلي في أيِّها شاء ما دام المكان طاهرًا، وما دام لم يَرِدْ نهيٌ من الصلاة فيه أو كراهيةٌ لفعلها فوقه، كالمقابر والمجازر وما إلى ذلك.

وما دام المسجد قد بُنيَ للصلاة فيه حلَّت فيه صلاة الجماعة، ووجَب على المسلمين عمارتُه بالعبادة والأذان والصلاة فيه، ولا يَحلُّ لهم هجرُه أو تخريبُه تحت أي دعوى ومع أي شعار، ما دام المسجد لم يُقصد به الإضرارُ بالمسلمين وتفريقُ كلمتهم وثَلْمُ وَحدتهم. على أن كثيرًا من الأئمة قالوا بجواز صلاة الجمعة في مسجد غير المسجد الجامع، خاصة إذا كثر الناس وضاق بهم المسجد الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت