في صِلَة الرحم:
يقول الله ـ تعالى ـ: (وَلَا يَأْتَلِ أُولو الفضلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤتُوا أُولِي القُرْبَى وَالمساكِينَ والمُهاجرينَ في سبيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لكم واللهُ غفورٌ رحيمٌ) .
نزلت هذه الآية الكريمة في أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ وقد حلف ألا يُنفق على مسطح، وهو ابن خالته، وكان مسطح هذا مسكينًا فقيرًا، وقد فعل سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ذلك، عندما أساء إليه مسطح إساءةً بالِغةً، فلما نزلت الآية قال سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بلى، أنا أُحِبُّ أن يَغْفِرَ الله لي، ورجع إلى مسطح ما كان يُنْفِقُه عليه.
وفي معنى هذه الآية الكريمة الأحاديث الكثيرة التي تُعَبِّر عن مستوى رفيع في الأخلاق وتعبر عن الشعور السامي في الإنسانية، يقول ـ صلوات الله عليه ـ:"أفضلُ الصدقةِ على ذي الرحِم الكاشِح"، أي: المُنْقَطِع المُعادي.
على أن صِلَة الرحِم ليست مُكافأة على معروف ولا جزاءً على حسنات، وإنما هي واجب ديني وإنساني حثَّ عليه الإسلام ويُحَذِّر من البُعْد عنه، يقول ـ صلوات الله عليه ـ:"ليس الواصل بالمُكافئ، ولكن الواصل الذي إِنْ قُطِعت رَحِمُه وَصَلَها".
وجاء رجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله، إن لي قرابةً أصِلُهم ويقطعونني، وأُحسِن إليهم ويُسيئون إليَّ، وأحلُم عليهم ويجهلون عليَّ، فامتدحه ـ صلوات الله عليه ـ على فعلِه، وحثَّه على التزامه وعدم العُدول عنه.
على أن مَن أحب أن يُبْسَط له في رِزْقِه ويُنْسَأَ له في أجلِه فَلْيَصِل رَحِمُه. ونختَتِم الإجابة بقوله ـ تعالى ـ: (وَلَا تَسْتَوِي الحسنةُ ولا السيئةُ ادفَعْ بالتي هي أحسنُ فَإِذَا الذي بينَكَ وبينَهُ عداوةٌ كأنَّه وَلِيٌّ حميمٌ. وما يُلَقَّاها إلا الذين صبرُوا وما يُلَقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيمٍ) .