فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1350

في مكانة السنة من التشريع

ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُشرِّعُ عن الله تعالى فيما لا نص فيه من كتاب الله. إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث معاذ بن جبل، رضي الله عنه، إلى اليمن فقال له:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء"قال: أقضي بكتاب الله. قال:"فإن لم يكن في كتاب الله"قال: فبسنة رسول الله. قال:"فإن لم يكن في سنة رسول الله"قال: أجتهد رأيي ولا آلُو. فضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على صدره وقال:"الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لِمَا يُرضي رسولَ الله."

وسيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في رسالته في القضاء إلى أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، التي بدأها بقوله: (سلام عليك، أما بعد فإن القضاء فريضة محكَمة وسنة متَّبَعة) ويقول سيدنا عمر في هذه الرسالة: (الفَهمَ الفَهمَ فيما تَلَجلَجَ في صدرك مما ليس في كتاب والسنة) فجعل سيدنا عمر السنة مصدرًا من مصادر التشريع.

ولقد سئل سيدنا أبو بكر، رضي الله عنه، عن ميراث الجد فقال: ما لك في كتاب الله من شيء، ولكنْ أسألُ الناس. فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مَسلَمة فشَهِدَا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعطاه السدس.

ولم يكن سيدنا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يعلم سُنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى رضي الله عنه (فبيَّن أن الاستئذان ثلاث، فإذا لم يُؤذَنْ له انصرَفَ)

ولم يكن يعلم أن المرأة تَرِثُ من دِيَة زوجها حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان أمير رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على بعض البوادي يخبره أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورَّث امرأةَ أَشْيَمَ الضبابي من دِيَة زوجها.

ولم يعلم حكم المجوس في الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت