فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1350

في آداب الدعاء

يذكر الإمام الغزالي آدابًا للدعاء، منها أن يَترصَّدَ لدعائه الأوقاتِ الشريفةَ: كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل، قال تعالى: (وبالأسحار هم يستغفرون) وقال صلى الله عليه وسلم:"يَنزل الله تعالى كل ليلة إلى سماءِ الدنيا حين يَبقَى ثلثُ الليل الأخيرُ فيقول عز وجل: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأُعطيَه؟ من يستغفرني فأغفرَ له".

ومنها أن يَغتنم الأحوال الشريفة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن أبواب السماء تُفتح عند زحف الصفوف في سيبل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلوات المكتوبة، فاغتَنِموا الدعاء فيها. وقال مجاهد: إن الصلاة جُعلت في خير الساعات، فعليكم بالدعاء خلف الصلوات. وقال صلى الله عليه وسلم:"الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدُّ"وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا:"الصائم لا تُرَدُّ دعوته".

ويتابع الإمام الغزالي حديثه فيقول:

وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضًا، إذ وقتُ السحَر وقتُ صفاء القلب وإخلاصه، ويومُ عرفة ويومُ الجمعة وقتُ اجتماع الهِمَم وتَمادي القلوب على استدرار رحمة الله، عز وجل، فهذا أحد أسباب شرف الأوقات، سوى ما فيها من أسرار لا يَطَّلعُ البشر عليها. وحالة السجود أيضًا أجدر بالإجابة، قال أبو هريرة، رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون العبد من ربه، عز وجل، وهو ساجد فأكثِروا فيه من الدعاء". وروَى ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"إني نُهِيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا، فأما الركوعُ فعظِّموا فيه الربَّ، وأما السجود فاجتَهِدوا فيه بالدعاء، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت