في الشِّرك الخفيِّ
الشرك الخفيُّ مرادفٌ للنفاق؛ وذلك لأن النفاق أن يُظهِرَ المرءُ خلافَ ما يُبطِنُ، فيبدو المنافق في صورة المؤمن وهو في حقيقته من الكافرين، إنه يَستر شركه ويُخفيه ولكنّ الله تعالى يكشفه بعلاماته، ويُبرز أهم صفاته في كثير من الآيات القرآنية التي تحدد منابع الإيذاء في هذا الشرك، وأسباب التنفير منه، ومواطن الخطر الناتجة عنه، يقول تعالى: (ومن الناس مَن يقولُ آمنّا باللهِ وباليومِ الآخِرِ وما هم بمؤمنين. يخادعون اللهَ والذين آمَنوا وما يَخدَعون إلا أنفسَهم وما يَشعرون. في قلوبِهم مرضٌ فزادهم اللهُ مرضًا ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يَكذبون) .
وتُتابِعُ الآيات في كشف صفاتهم وتمثيل حالهم بأظهر صورة وأبلغ تعبير، وينتج عن هذا الشركِ الخفيِّ أو النفاقِ شرورٌ كثيرة تَلفَح المؤمنين بأذاها وتَلسَعهم بشرورها، ومن هذه الشرورِ المؤذيةِ الرياءُ، ويتحدث القرآن عن ذلك فيقول: (إن المنافقين يخادعون اللهَ وهو خادِعُهم وإذا قاموا إلى الصلاةِ قاموا كُسَالَى يُراءُون الناسَ ولا يَذكرون اللهَ إلا قليلًا) .
وينتج عن الرياء أن يُعطيَ المسلمُ ثقتَه للمرائي، فيَستغلَّ هذه الثقةَ في إيذائه وإيصال الشرور إليه، ومن هنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"إياكم وشِرْكَ السرائر"قالوا: ما شِرْكُ السرائر يا رسول الله؟ قال:"الرياء".
ومن الشرورِ المؤذيةِ الحسدُ، لقد كان المنافقون يفرحون لمصيبة المسلمين ويحزنون لِمَا يَسرُّهم، يقول تعالى: (إن تُصِبْكَ حسنةٌ تسُؤْهم وإن تُصِبْكَ مصيبةٌ يقولوا قد أخَذْنا أَمْرَنا من قبلُ ويَتولَّوا وهم فَرِحون) .