في شرح حديث من لم تَنْهَهُ صلاتُه...
للعمل المقبول علاماتٌ ودلائلُ تدُل عليه وتُرشد إلى بلوغ القصد به ومنه، وقد حدد القرآن وحددت السنة كثيرًا من هذه العلامات والدلائل، يقول تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر اللهُ وَجِلَت قلوبُهم وإذا تُليَت عليهم آياتُه زادتهم إيمانًا وعلى ربِّهم يتوكلون. الذين يُقيمون الصلاةَ ومما رزقناهم يُنفقون. أولئك هم المؤمنون حقًّا) ويقول: (ألاَ بذكرِ اللهِ تَطمئنُّ القلوبُ) ويقول صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ من كنَّ فيه وجَد حلاوةَ الإيمان: أن يكون اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وأن يَكرَهَ أن يعود في الكفر كما يَكرهُ أن يُقذَفَ في النار".
ومن هذا الباب قوله تعالى: (إن الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاءِ والمنكَرِ) ولا يَعني ذلك أن المخطئ لا تُقبل له صلاة، لأن الإنسان في حرب مع الشيطان، ومهما كان تسلُّحُه وتيقُّظُه فقد تَعتريه غفلة أو فترة فيتمكنُ الشيطان منه فيقعُ في المعصية، ولكنّ إيمانَه القويَّ وعملَه الصالح سَرعانَ ما يعود به إلى ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن، ويجد من عفو الله ومغفرته ما يُتيح له السير من جديد في طريق الخير والصلاح. وقد يقف المرء على حافة المعصية فيؤذِّنُ المؤذِّنُ فيدخُلُ إلى الصلاة، وما يكاد يَفرُغُ منها حتى يجد نفسَه وقد هدَأت وغرائزه وقد استسلمت ويَقينَه وقد استيقظ، فيحُس بأثر الصلاة إحساسًا في غاية القوة والظهور.
وحديث"من لم تَنهَهُ صلاتُه الفحشاء والمنكر لم يَزدَدْ من الله إلا بُعدًا"رجَّح الحافظ ابن كثير أنه من كلام بعض الصحابة لا من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.